حسن حنفي
332
من العقيدة إلى الثورة
الاختيار بين الحسن والقبح ليس قائما ؟ وما ذا لو احتج البعض بالامام المعصوم وأعطوه العصمة المطلقة وهو نوع من الجبر نحو الخير وبالتالي تنتفى المسؤولية وتضيع حرية الاختيار ؟ قد تعنى العصمة مجرد الاسم أو الحكم أو الابلاغ والاخبار أي الوصف الخارجي للشئ دون فعله . وقد تكون ثوابا وجزاء بعد الفعل وليس فعلا قبل الفعل . ولا تأتى العصمة نتيجة للدعاء أو للوعد والوعيد فذلك مجرد تمن نظري وجداني انفعالى لا يأتي بشيء فعلى . انما الزيادة في الفعل تأتى من الطبيعة ، ومن القدرة على اتباعها ، وهنا يتفاضل الناس في صدق الفعل . قد تكون العصمة ما يعطى صلاحا عاما للناس بدافع الطبيعة . وهو أمر مشاهد في سير الأنبياء والزعماء والابطال « 620 » .
--> ( 620 ) لم يتكلم الأشاعرة في العصمة مع أنهم أولى بها . ولم يتكلم فيها الا المعتزلة . والعصمة في الأصل المنع والّذي يشد به رأس الدابة عصام . وفي العرف لطف يقع معه المعطوف لا محالة حتى يكون المرء معه مدفوعا لئلا يرتكب الكبائر . ولهذا لا يطلق الا على الأنبياء أو ممن يجرى مجراهم ، الشرح ص 780 . واختلفت المعتزلة في العصمة على أقوال : أ - من الله ثوابا للمعتصمين ب - لطف من الله فيكون العبد معتصما ج - أما الدعاء والبيان والوعد والوعيد وفعله بالكافرين فلا يطلق أنه معصوم بل يقال الله عصمه فلم يعتصم أو ما يزيد الله المؤمنين ايمانهم من الالطاف والاحكام والتأييد . وقد يتفاضل الناس في العصمة ، ستزداد على من ينتفع وتمتنع على من تزيده كفرا د - يجوز أن يكون في شيء صلاحا لواحد ضرارا على غيره ه - قد يعصم الله من الشيء باضطرار كالعصمة من قتل نبيه ، مقالات ج 1 ص 300 - 301 . وفي أصل الوحي ذكر لفظ العصمة 12 مرة منها 9 مرات فعلا ، 3 مرات اسما مما يدل على أن العصمة فعل من أفعال الشعور وليست اسما أو موضوعا معطى سلفا . قد تأتى العصمة من شيء مادي كالجبل قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ ( 11 : 43 ) ، ولكن الغالب أنها تأتى من الله بشرط من الانسان وبأسبقية فعل الانسان على فعل الله مثلا إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ . فالعصمة هنا مشروطة بالتوبة والاصلاح قبل العصمة والاخلاص بعدها . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ ( 4 : 175 ) . فالعصمة هنا مسبوقة بالايمان . فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ . والعصمة